أهذا الجعل إلهك؟

قال ابن إسحاق رحمه الله-: "وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: "أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من العذاب ما يُعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه، ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضُّر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: آللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إن الجعل ليمرّ بهم فيقولون له: أهذا الجُعَل (1) إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداءً منهم مما يبلغون من جَهْده (2)".

وحكيم بن جبير تكلم فيه الأئمة، فقد ضعّفه أحمد، ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم وغيرهم، وقال الدارقطني: متروك. وقال أبو زرعة: محله الصدق (3).

ويغني عن هذا الحديث في ما لقيه الصحابة من التعذيب أحاديث منها: ما رواه الإِمام أحمد في (المسند) (4) وفي (فضائل الصحابة) (5) عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "إن أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمار وأمّه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة، وهو يقول: أَحدٌ أَحدٌ".

ورواه أيضًا ابن ماجه (6)، والحاكم (7) وصححه، والبيهقي في (الدلائل (8)) وغيرهم. وصححه الذهبي (9)، وأحمد شاكر، وحسنه الألباني (10)، والوادعي (11)، وسلمان العودة (12)، والحميّد (13).

المراجع:

  • كتاب: ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية